علي بن عبد الكافي السبكي

433

فتاوى السبكي

الصلاح رحمه الله فيه نظر والذي أراه أنه لا ينقض الحكم وليس كالمسألة التي قطع بها صاحب المهذب ولنتكلم على كلام الشيخ تقي الدين واحدة واحدة قوله إنما حكم بناء على البينة السالمة عن المعارض بالبينة التي هي مثلها أو أرجح يعني أنها لم تعارض لا بمثلها ولا بأرجح فانتفى عنها كل من الأمرين قوله وقد بان خلاف ذلك أي المعارضة بأحد وهو هاهنا المعارضة بمثلها قوله ويتبين استناد ما يمنع الحكم إلى حالة الحكم قلنا على تقدير التسليم لم قلت إنما يمنع الحكم حالة الحكم يوجب نقضه وهذا فيه شك من وجهين أحدهما القاعدة المشهورة أنه ليس كل ما منع من الابتداء منع الدوام والثاني أن لنا مسائل تتبين بعد الحكم بما يمنع الحكم حالة الحكم ولا ينقض إما قطعا وإما على الخلاف فيه فمنها أن نحكم عن دليل في محل الاجتهاد ثم يظهر له دليل آخر مساو للأول أو أرجح منه وهو في محل الاجتهاد أيضا فلا ينقض به قطعا ولو وجد حالة الحكم لمنع الحكم إما لكونه لو وجد حالة الحكم لمنع الحكم فلتعارض الدليلين وعند التعارض يجب التوقف ونحن لا نفرع على قول من يقول بأنه يتخير عند تعارض الدليلين وأما كونه لا ينقض بظهوره فلأنه لو نقض لم يستقر حكم فإن قلت التعارض في الأدلة إنما هو في نفس المجتهد بحسب ما يظهر له من الاحتمالات وهو أمر متجدد بعد الحكم لا يتحقق إسناده إلى حالة الحكم فيجوز أن يكون الاحتمال الذي ظهر له بعد الحكم وترجح على الأول أو ساواه لو وجد حالة الحكم لكان مرجوحا والمرجوح لا يمنع الحكم فلم تتحقق المعارضة بالمثل ولا بالأرجح قلت نفرضه فيما إذا قاس على أصل معتقد انفراده وتذكر أو ظهر له بعد الحكم أصل آخر يقتضي القياس عليه بطلان الحكم الأول فهو قاطع بتعارض الأصلين حال الحكم لوجودهما في نفس الأمر وعدم النظر في رجحان الإلحاق بأحدهما على الآخر مانع من الحكم حال الحكم وظهوره بعده لا يوجب نقضه قطعا وقولي قطعا باعتبار كلام أصحابنا وإلا فلغير أصحابنا من العلماء خلاف وتفصيل في ذلك ومنها لو حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما فاسقين عند الحكم ففي النقض خلاف أصح القولين ينقض كما لو بان أنهما عبدان أو